آقا ضياء العراقي
76
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
الأوصاف من العدالة والاجتهاد والعقل وغيرها ، والرجوع إليهم إمّا هو مع الاختيار وعدم الانحصار ، أو مع الاضطرار وعدم إمكان الرجوع إلى غيرهم ، فنقول : إنّه ينبغي تنقيح ما يقتضيه الأصل الأوّلي في ذلك مع قطع النظر عن الأدلّة الخاصّة . لا ريب في أنّ الأصل في فاقد الأوصاف حرمة مباشرته لأمر القضاء بعد الاتّفاق على كونه منصبا لجامع الأوصاف ، فيحرم على غيره التلبّس به ؛ لدخوله في القسم الثالث في قوله عليه السّلام : « هذا مجلس لا يجلسه [ إلّا ] نبيّ أو وصيّ [ نبيّ ] أو شقيّ » « 1 » . ثمّ إنّ حرمته عليه هل يوجب حرمة حضور المتخاصمين للترافع عنده ، أم لا ؟ الظاهر ؛ أنّه لا موجب للحكم بحرمة فعلهم على حسب القاعدة ، إلّا بدعوى صدق عنوان الإعانة على عملهم وصيرورته من مقدّمات الحرام ، ولكن يمكن منع ذلك . توضيحه : أنّه قد قسّمنا في محلّه أنّ الأفعال الّتي بها يتوسّل إلى الحرام ، وتصير من مقدّماته ، على أقسام ثلاثة : منها : ما لا يصدق عليه عنوان الإعانة ، ولو قصد بها التوصّل إلى الحرام ، مثل من يعمل دارا لأن يصير في وقت مبيع الخمر ، أو يغرس شجرا لأن يصير عوده في زمان طنبورا . ففي مثل هذه الأمور لكثرة بعد المقدّمات عن ذي المقدّمة لا يصدق عليها
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 17 الحديث 33091 ، وما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر .